بصفتي باحثة في شئون المرأة والطفل، ولأن كل ما يخص المرأة هو صميم دراساتي وأبحاثي، لذلك فالمرأة بمراحل عمرها المتعاقبة تستحق أن تكون محل دراسة متأنية يهون في سبيلها كل غال ونفيس.أنفرد بنفسي كثيرا أقضي الوقت ما بين تقليب صفحات التاريخ والنظر بموضوعية إلى واقعنا المعاصر ، والتطلع إلى مستقبل أفضل، حينها أكاد أجزم أن كل كلمات الشكر والثناء والتقدير لا تستطيع أن تعبر عن دور المرأة الحيوي لا في بناء المجتمع فحسب، وإنما في استمرارية الحياة على الأرض .في الثامن من مارس من كل عام يحتفل العالم أجمع بيوم المرأة، هذا الاحتفال – في اعتقادي – ما هو إلا سيمفونية رائعة تبدأ بدقات قلب الأم تتبعها كلمات رقيقة من أخت تعشق أخاها حتى النخاع ، لتأتي الزوجة وتشارك في هذا الهارموني البديع بيد تربت على كتف زوجها بينما توقد باليد الأخرى شعلة الأمل التي سيحملها الأبناء والأحفاد ، فيما تأتي اللمسة الحانية من ذاك الكف الرقيق للإبنة الصغيرة لتكون خير ختام لهذه الاحتفالية الممتعة . ولكن، بينما أنا في هذه حديقة الغناء التي رويت بخيالي الخصب، إذ بي أسمع صوت آهات دفينة تصدر من بعض بنات حواء، أهرول مسرعة ناحية الصوت فإذا بها فتاة صغيرة تنظر بحسرة إلى قريناتها وقد تزينت ضفائرهن وتعالت أصواتهن فرحا بيوم دراسي جديد بينما حٌرمت هذه المسكينة من هذا الاحساس بعد أن حرمت من الميراث وأُجبرت على الزواج من رجل في سن أباها لتصبح أفضل سنوات عمرها في مهب الريح ، وعلى الفور أبدأ في استحضار عبارات المواساة لهذه الطفلة إلا أني أشاهد يدا من بعيد تلوح لي وكأنها تغرق ، أذهب مسرعة إليها لأجدها زوجة في الرمق الأخير وقد ذاقت من ألوان العنف البدني والمعنوي ما لا تتحمله الجبال ، وما إن أمد يد العون لهذه الزوجة المكلومة إذ بصوت يهمس من بعيد: أغيثوني، ألملم شتاتي واستجمع قواي وأذهب ناحية الصوت لأجد فتاة في عمر الزهور تحمل طفلا لا تعلم أباه بعد أن أصبح الشارع هو الملاذ الآمن من زوج أم متحرش لتصبح نزيلة الأماكن المهجورة تفترش الأرض وتلتحف السماء ولا يصبح لها سوى أمنية واحدة ألا وهي أن تفارق هذا العالم المملوء حتى حافته بالتعب والارهاق لتذهب إلى عالم آخر حيث الراحة والسكينة .وبعد أن أعود من هذه الرحلة الشاقة أتساءل …• أي احتفال يطيب للعالم أن يقيمه ولازالت هذه الصرخات تدوي في كل جنبات المجتمع ؟• أما آن لتاء التأنيث أن تنفض هذا الغبار عن كاهلها وتأوي إلى قصر مشيد يشار إليه بالبنان تجلس فيه ملكة متوجة ليكون خير جزاء على ما قدمته من تضحيات ؟• ألا يحق للأجيال الجديدة أن تنحي النظرة الدونية للمرأة جانبا ليحل محلها نظرة الأديان السماوية التي أوصت بتكريم المرأة ورفع قيمتها وسط المجتمع ؟• ما هذا التناقض العجيب الذي نحياه ؟ فعلى الرغم من وصول المرأة إلى أرفع المناصب إلا أنها على الطرف ما زالت تعاني من أنماط العنف المختلفة ؟.الأن وبعد طرح هذه التساؤلات اجد نفسي واقفة علي البرزخ الفاصل بين خيالي والواقع الأليم، لأجد أنه لابد من مواجهة كل تلك الصور من العنف بمواجهات مجتمعية توعوية وتشريعات حازمة ليست بغرض العقاب فحسب فكما جاء علي لسان أسماء بنت أبي بكر” لا يضر الشاه سلخها بعد ذبحها ” ولكن بغرض الردع فهذا ما ننشده من قيادتنا السياسية الحكيمة، وان نضع على أجندتنا التشريعية قوانين تردع جرائم زواج القاصرات و العنف الأسري الجسدي، بل والمعنوي الذي لا يعترف به التشريع، فضلًا عن توجية مؤسسات الدولة لإحتواء وحل كارثة أطفال الشوارع.

نشر في موقع صدي البلد الإخباري بتاريخ 9/3/2021

https://www.elbalad.news/4730512…