د / غادة محفوظ تنعي البدري فرغلي : –
” جسد في الثرى.. وروح في الثريا “

بقدر إيماني بأن الموت هو الحقيقة الكبرى التى لا جدال فيها ، وهو الكأس الذي تشرب منه جميع المخلوقات ، إلا أني أيضا أوقن وأجزم بأن الموت ما هو إلا مرحلة لتلاقي الأرواح النقية في عالم لا صخب فيه ولا ضجيج .
وبالرغم من الآلآم التي تعتري المرء جراء فقد حبيب أو عزيز ، إلا أن حسن سيرته التي يتناقلها الناس من بعد تكون بمثابة بلسما شافيا وترياقا عذبا من هذه الالآم .
البدري فرغلي .. نائب الغلابة
رجل بسيط يعرفه القاصي والداني في بورسعيد الباسلة ، يقطع بدراجته حواري وشوارع المدينة الباسلة ، وما يلبث إلا قليلا لينحي دراجته جانبا ويقف في طابور طويل منتظرا دوره في الحصول على رغيف الخبز شأنه في ذلك شأن أي مواطن عادي ، بينما في المساء تراه جالسا في مقهى شعبي يلتف حوله الصغير قبل الكبير ، ولا يأبه لعقارب الساعة التي تطرق يده منبهة إياه بجلسة مجلس الشعب في صباح الغد .
كان البدري فرغلي طوال عمره لسان حال الغلابة ليس من أبناء بورسعيد فحسب، وإنما كل المصريين ، ولطالما شهدت جنبات مجلس النواب أصداء صوته الجهوري الصادح بحقوق المستضعفين .
ظل ذلك الجبل الشامخ مثار حديث المصريين خلال رحلته البرلمانية ، وعلى الرغم من ثقل المسئولية التي حملها إياه أهله ومحبيه ، إلا أن ظهره أبدا لم ينحني ،وصوته لم يبح ، وعزيمته لم تضعف ، وما قام به من مجهود لأصحاب المعاشات في السنوات القلية الماضية خيرشاهد ودليل .
كل عبارات المديح والثناء لن توفي هذا الأسد الجسور حقه ، ولكن آثرت أن أكتب هذه الكلمات لتكون بمثابة باقة ورد على قبر رجل قلما يجود الزمان بمثله ، رجل احترمه خصومه قبل مويديه ، رجل واراه الثرى بينما سافرت روحه للثريا ، ويا له من سفر مريح لا تعب فيه ولا هموم ، حيث الانتظار قليلا ثم الذهاب إلى جنة عرضها السماوات والأرض .

د/ غادة محفوظ