شيخ المجاهدين يلبي نداء ربه

حق لمدينة السويس أن تفخر بأبنائها ، ولم لا ؟ فقد حمل هؤلاء الأبناء البررة أرواحم على أكفهم – طواعية واختيارا – وتمنوا أن لو كان لهم ألف روح ليقدموها فداءا للوطن .

أسطورة فريدة في التضحية والنضال ، رجل قلما يجود الزمان بمثله ، صفحة مشرقة ليس فى تاريخ مدينة السويس فحسب بل في التاريخ المصري بأكمله ، شخصية تجبرك أن ترفع لها قبعة الاحترام ، ويعجز اللسان عن البوح بما يجول في القلب تجاه هذا الرجل الذي عزف عن الدنيا وملذاتها وأدار ظهره لكل مغرياتها ، وآثر أن يختار لنفسه دربا لا يسلكه الكثيرون ألا وهو درب النضال والكفاح ، ليحفر اسمه بحروف من نور كواحد من أخلص مناضلي مصر في عهدها الحديث .

نعم يا سادة !!
إنه الشيخ / حافظ سلامة – رحمه الله – والذي وإن رحل بجسده عنا إلا أن صدى صوته سيبقى أبد الدهر يدوي في كل جنبات المدينة الباسلة ، وسيظل هذا العملاق نبراسا مضيئا يهتدي به كل من عشق تراب هذا الوطن وأراد أن يبذل الغالي والنفيس من أجل أن يخفق علم مصر في سماء الحرية والكرامة .

دعونا نتفق أن التاريخ سيقف كثيرا أمام هذا المناضل العظيم الذي قلب موازين الأمور رأسا على عقب إبان حرب أكتوبر المجيدة ، فقد استطاع الشيخ / حافظ سلامة أن يصمد أمام العدو الغاشم ، وأن يجعل السويس مقبرة للغزاة ، فقد جعل من مسجد الشهداء معسكرا للفدائيين ، واستطاع أن يبث الرعب والهلع في قوات العدو بعد أن تحطمت على بوابة السويس أكذوبة الجيش الذي لا يقهر، ليكسب ثقة واحترام العالم أجمع ، وليعطي بهذا إشارة قوية أن هذه البقعة الغالية من تراب الوطن يحيا فوقها رجال لا يعرفون للاستسلام طريقا ، ولتتناقل وكالات الأنباء العالمية قصص البطولة والكفاح لمجموعة من الشباب يقودهم رجل لا يملك من حطام الدنيا شيئا إلا أن إيمانه بربه وحبه لتراب وطنه جعل المستحيل ممكنا .
ختاما … تبقى كلمة …

قد يظن الكثير أن بموت الشيخ المجاهد / حافظ سلامة قد سقطت آخر حبات عنقود التضحية والفداء في المدينة الباسلة ، بل أكاد أجزم أن رحما حملت حافظ سلامة لهي قادرة – بإذن الله – على حمل أبطال يحملون الراية ويكملون الطريق ويسيرون على الدرب ناسيين أو متناسين آلامهم ، مجتازين كل العقبات والعثرات ليصلوا بمصرنا الحبيبة إلى بر السلامة والأمان .

د / غادة محفوظ