د / غادة محفوظ تكتب : حقك عليا يا أمايا

بصفتي باحثة متخصصة في شئون المرأة والطفل .. أكاد أجزم أن قائل عبارة ” المرأة نصف المجتمع ” قد جانبه الصواب في هذا التعبير ، فالمرأة هي المجتمع بأسره ..
نعم يا سادة المرأة هي المجتمع بأسره ، ولا أقول هذا تحيزا للمرأة ولا تقليلا لدور الرجل في المجتمع ، ولكن دعونا نناقش الأمر بعقلانية تامة ونجيب على هذه التساؤلات الهامة !!!
• ألم يخرج الرجل من رحم أم احتضنه تسعة أشهر كان فيه بمثابة الفراش الوثير الذي يتكئ عليه هذا الجنين تمهيدا لخروجه للحياة ؟؟
• ألم تعتصر هذه الأم سنوات عمرها وتقدمها لفلذة كبدها ليشربه شهدا صفيا ؟
• حدثوني عن أم أصابها الملل والتعب وتأففت يوما من خدمة أبنائها
• أليست المرأة هي الأخت الحنون ذاك البئر الذي يفيض حبا وحنانا لكل أفراد الأسرة ؟
• أليست المرأة هي تلك الجدة التي يهرع إليها الأحفاد ليستنشقوا في حضنها الدافئ عبق المحبة والحنان ؟؟
• أليست المرأة هي الزوجة المخلصة التي ينفض الرجل على عتبتها همومه وأحزانه لتحول آلآمه إلى آمال ؟
• أليست المرأة هي تلك الابنة البارة التى ما إن تلامس بكفها الرقيق أي محنة تتحول مباشرة بعد هذه اللمسة الحانية إلى منحة ؟
دعونا نستأذن المرأة أن تخرج من المشهد ، وليسمح كل منا لخياله الخصب أن يتخيل المجتمع بلا مرأة !!!
ولتخبروني بربكم إذا .. هل المرأة بالفعل نصف المجتمع ؟ أم أن المجتمع هو المرأة ؟
هل يجوز لكائن من كان أن يتجاوز في حق أمهاتنا ؟
هل يجوز لكائن من كان أن يلعب به شيطان رأسه ويحوله إلى سوس ينخر في قوام المجتمع المصري ؟
يا لسوء حظك العثر .. فقد هوى بك لسانك في ظلمات بئر سحيق لن تخرج منه بسهولة ، بعد أن كسبت عداوة أهل الصعيد ، بل عداوة المصريين جميعا بهذه الكلمات التي لم تجاوز الآذان ، ولم يكن لها أي مردود سوى أن ازداد الصعايدة فخرا واعتزازا بأمهاتهم ونسائهم .
ختاما أهمس بكلمة صغيرة في أذن كل إمرأة مصرية ..
بينما أنا أكتب تلك الكلمات لا أدري لماذا خطر على بالي حكمة قديمة
فقد وقفت ذبابة يوما على شجرة كبيرة عملاقة ، وحينما أرادت الذبابة الانصراف قالت للشجرة : أيتها الشجرة !! تماسكي جيدا فإني راحلة عنك ،
فقالت لها الشجرة : والله ما أحسست بك حينما جئت إليً لأشعر بك وأنتي تغادرين .
أمي الحبيبة.. أختي الغالية .. ابنتي البارة
لكٌن جميعا أنتن يا نساء الصعيد ،بل ويا نساء مصر بأكملها
كنتن ولا زلتن جبالا شامخات تشرئب الأعناق فخرا واعتزازا بالنظر إليكن
عهدناكم دائما وأبدا ينبوعا عذبا للعطاء ، وبئرا متجددا للأحلام .
حفظكن الله ودمتن تاجا فوق رؤسنا جميعا .
د / غادة محفوظ